قوات الدعم السريع تعترف بـ”خطأ غير متعمد” في توغل حدودي مع تشاد
نيالا، 19 يناير 2026 – أقرت قوات الدعم السريع، الاثنين، بوقوع اشتباكات مع الجيش التشادي عقب توغل وحداتها داخل الأراضي التشادية، واصفة الحادث بأنه “خطأ غير متعمد”. وأصدرت الدعم السريع بياناً أعربت فيه عن “أسفها للأحداث التي وقعت نتيجة اشتباكات غير مقصودة مع القوات التشادية”، موضحة أن الواقعة حدثت أثناء مطاردة قوات تابعة للجيش والقوة المشتركة المتحالفة معه، والتي زعم البيان أنها قدمت من داخل الأراضي التشادية.
وذكر البيان أن هذه القوات تعمدت “إثارة الفتنة” قبل الانسحاب إلى داخل تشاد، وذلك ضمن “مخطط مدروس لخلق تصادم بين الدعم السريع والقوات التشادية”. وأضاف أن وحدات الدعم السريع توغلت داخل تشاد دون علم مسبق بالحدود، نظراً لتشابه طبيعة الأراضي والمناطق الحدودية بين البلدين.
كما اتهم البيان رئيس حركة تحرير السودان، مني أركو مناوي، وقائد حركة العدل والمساواة، جبريل إبراهيم، بالوقوف خلف محاولات توغل الدعم السريع داخل تشاد، بهدف “افتعال أزمة مع انجمينا وجر المنطقة بأسرها إلى دائرة صراع مسلح”.
وأكدت الدعم السريع احترامها لسيادة تشاد وحدودها المعترف بها دولياً، معلنة تحملها مسؤولية التوغل، وتعهدها باستمرار التحقيقات الجارية واتخاذ الإجراءات اللازمة لمحاسبة المخالفين وفق الضوابط المعمول بها.
موقف الحكومة التشادية
وكانت الحكومة التشادية قد أعلنت، الجمعة، أن قوات الدعم السريع نفذت عملية مسلحة داخل أراضيها بعد عبور الحدود، استهدفت قوات الدفاع والأمن ومدنيين، مما أسفر عن مقتل 7 جنود وإصابة آخرين. وأدانت تشاد هذا التوغل، بالإضافة إلى انتهاك الجيش السوداني للمجال الجوي، مؤكدة عدم السماح بـ”تصدير الحرب في السودان إلى انجمينا”، ومتعهدة بالرد الفوري على أي انتهاك جديد.
ويسود توتر كبير على الحدود المشتركة بين شمال دارفور وشرق تشاد، نتيجة المعارك التي دارت في مناطق “دار زغاوة”، والتي لها امتدادات داخل الأراضي التشادية. وتسيطر قوات الدعم السريع حالياً على معظم إقليم دارفور المحاذي لليبيا وتشاد وأفريقيا الوسطى وجنوب السودان.
وحذرت الحكومة التشادية، الاثنين، من “مغبة انتقال الصراع الدائر في السودان إلى أراضيها”، في ظل تدهور الأوضاع الإنسانية شرق تشاد واستمرار تدفق اللاجئين السودانيين عبر الحدود. وصرح وزير الشؤون الخارجية والتكامل الأفريقي والتشاديين في الخارج، عبد الله صابر فضل، في تصريحات نقلتها صحيفة “شاري انفو التشادية”، محذراً من “مخاطر امتداد النزاع الدائر في السودان إلى داخل الأراضي التشادية”.
واستقبل المسؤول التشادي وفداً رفيع المستوى من اللجنة الأفريقية لحقوق الإنسان والشعوب التابعة للاتحاد الأفريقي، في إطار مهمة تهدف إلى تقييم الأوضاع الإنسانية وواقع حقوق الإنسان في تشاد، لا سيما في المناطق الشرقية المتأثرة بتداعيات الأزمة السودانية. واستعرض الوزير التشادي أمام الوفد خلفيات الأزمة السودانية وانعكاساتها المباشرة على بلاده، خاصة التدفق الواسع للاجئين عبر الحدود الشرقية.
هل يمكن لتداعيات الأزمة السودانية أن تشعل فتيل صراع إقليمي أوسع نطاقاً؟
