مناوي يدعو البرلمان الفرنسي لزيارة دارفور والوقوف على جرائم الحرب، ويحذر من هشاشة السلام دون عدالة
باريس 10 فبراير 2026 – دعا رئيس حركة تحرير السودان وحاكم إقليم دارفور، مني أركو مناوي، ممثلي البرلمان الفرنسي إلى القيام بزيارة ميدانية للسودان لتقييم الأوضاع الإنسانية والوقوف على حجم جرائم الحرب المرتكبة في ظل الصراع الدائر منذ ثلاث سنوات بين الجيش السوداني وقوات الدعم السريع. جاء ذلك خلال لقاء عقده مناوي في مقر البرلمان الفرنسي، نظمه نواب وأعضاء من مجلس الشيوخ، يتقدمهم النائب كريستوف ماريون، بهدف تسليط الضوء على حقيقة الأوضاع في السودان أمام الرأي العام الفرنسي.
وأعرب مناوي عن تقديره لجهود النائب ماريون في تعزيز الوعي بالصراع السوداني داخل الأوساط الفرنسية، مؤكداً أن تضامن البرلمانيين يمثل خطوة جوهرية لإيقاظ الضمير الدولي واستعادة الثقة في القيم الإنسانية المشتركة. ووجه مناوي دعوة رسمية للبرلمان الفرنسي لإرسال وفد لتقييم الوضع الإنساني ومعاينة آثار الحرب عن كثب، متعهداً بتقديم كافة التسهيلات اللازمة لضمان نجاح المهمة.
وكان النائب ماريون قد ألقى الضوء في نوفمبر الماضي على الانتهاكات التي ترتكبها قوات الدعم السريع ضد المدنيين، واصفاً ما يحدث بـ “الإبادة الجماعية بالرصاص”، ومطالباً الحكومة الفرنسية بالتحرك الجاد لوقف الحرب وتكثيف المساعدات الإنسانية.
وفي كلمته، استعرض مناوي الانتهاكات المتمثلة في القتل الجماعي والاغتصاب والتهجير القسري، متهماً دولة الإمارات العربية المتحدة بتقديم الدعم لهذه العمليات. وتساءل عن أسباب تأخر المجتمع الدولي في تصنيف هذه القوات كمنظمة إرهابية، وانتقد عجز مجلس الأمن الدولي عن تنفيذ القرار رقم 2736 الصادر لوقف الفظائع ورفع الحصار عن الفاشر، واصفاً ذلك بالتقصير الأخلاقي والقانوني الجسيم.
وأكد مناوي تطلعه لتحقيق السلام، رافضاً أي عملية سياسية غير شاملة أو تكافئ أمراء الحرب وتهمش حقوق الضحايا. وشدد على أن السلام المستدام يجب أن يتأسس على العدالة والإرادة الحرة للشعب السوداني عبر حوار “سوداني-سوداني” شامل.
من جانبه، استعرض علي ترايو، كبير مفاوضي حركة تحرير السودان، جذور الأزمة السودانية ومعوقات السلام، محذراً من أن استمرار الصراع بين طموح النخب السياسية ورغبة القوى العسكرية في احتكار السلاح يجهض أي محاولة جادة للاستقرار. وأوضح أن فشل الاتفاقيات السابقة يعود إلى عدم القدرة على إنجاز “انتقال مزدوج” يجمع بين إنهاء الحرب والتحول الديمقراطي.
ووجه ترايو انتقادات حادة لآلية “الرباعية” الدولية، معتبراً أن افتقار بعض أطرافها للحياد والنزاهة يجعلها وسيطاً غير مؤهل. وشدد على ضرورة الصراحة الدولية في تشخيص الانحيازات التي تعيق الحلول الحقيقية، مؤكداً أن تطلعات الشعب السوداني في الأمن والحياة الكريمة لا يمكن أن تتحقق عبر وساطات منحازة أو تسويات تتجاهل ضرورة التفكيك الكامل لمنظومة الحكم الشمولي.
ما هي الخطوات الملموسة التي يمكن للمجتمع الدولي اتخاذها لضمان تحقيق سلام مستدام وعادل في السودان؟
