الدلنج تحت وابل القصف: عشرات المدنيين ضحايا لمسيّرة دعم سريع، وتدهور إنساني ينذر بكارثة
الدلنج، 28 يناير 2026 – شهدت مدينة الدلنج بولاية جنوب كردفان حادثة مأساوية أمس، حيث سقط عشرات المدنيين بين قتيل وجريح جراء استهداف مباشر لتجمع لهم بطائرة مسيّرة تابعة لقوات الدعم السريع. يأتي هذا الهجوم في ظل تفاقم الأوضاع الإنسانية في المدينة التي خرجت مؤخراً من حصار دام لأكثر من عامين.
وفي أعقاب الهجوم، أطلقت “شبكة أطباء السودان” نداءً عاجلاً لتسيير جسر إنساني، مطالبة بتوفير الإمدادات الطبية والغذائية الضرورية للسكان، الذين يعانون من نقص حاد في الخدمات الصحية. وتشير الشبكة إلى أن المدينة تعاني من شح كبير في الأدوية، وخاصة المحاليل الوريدية، بالإضافة إلى نقص في الكوادر الطبية.
يأتي هذا التصعيد الأمني بعد أيام قليلة من إعلان الجيش السوداني عن كسر حصار الدلنج بربطها مع ولاية شمال كردفان، عقب معارك ضارية ضد الدعم السريع وحلفائها. ومنذ ذلك الحين، تتعرض المدينة لهجمات جوية متكررة بالطائرات المسيرة، أدت إلى سقوط ضحايا وتدمير مرافق خدمية.
وتفيد مصادر محلية أن هجمات المسيرات الانتحارية استهدفت أجزاء متفرقة من المدينة، بما في ذلك السوق الكبير وقيادة اللواء 54 التابع للجيش السوداني. ولا تزال جهود إيصال المساعدات الإنسانية للسكان تواجه صعوبات جمة، في ظل محاولات الدعم السريع لقطع الطرق الحيوية وإعادة فرض الحصار.
وتؤكد “شبكة أطباء السودان” أن الوضع الصحي العام في الدلنج مقلق للغاية، حيث سجلت إحصائياتهم الميدانية أكثر من 1300 حالة سوء تغذية، معظمها بين الأطفال، مما ينذر بتداعيات صحية خطيرة. وتشدد الشبكة على ضرورة وصول قوافل المساعدات الإنسانية العاجلة، وتطالب بوقف استهداف المرافق الطبية وتحييد القطاع الصحي عن الصراع.
هل يمكن لجهود الإغاثة الإنسانية أن تتجاوز التحديات الأمنية وتصل إلى المنكوبين في الدلنج قبل فوات الأوان؟
